المنجي بوسنينة
217
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ما يلزم الوثوق به أكثر هو أنّ القرن 7 ه / 13 م يمكن اعتباره قرن استكشاف المحيط الأطلسي بالنّسبة إلى المغاربة والأندلسيّين : نظريّة الهند الغربيّة أشار إليها ابن سعيد ، بدليل كلامه على السّراح ولا الفرضة ومعنى السّراح : هو المرسى الطّبيعي الغير مراقب : « مدينة أوليل وهي سراح كمدن . . . والهنود وتجارتهم بالملح . . . مدينة قلنبو وهي فرضة مشهورة » [ ابن سعيد ، الجغرافيّة ، ص 90 ] ، ففي عهد ابن سعيد لم تتوفّر بعد المراسي لا في الجزر الأمريكيّة ولا في الجنوب الغربي لإفريقيّا ، ولا يعقل أن نتصوّر وجود السّراح بالهند الشّرقيّة أيّام ابن سعيد . أمّا نظريّة مالقة الغربيّة الّتي لا تقلّ أهميّة عن الأولى والثانية ، فلم نعثر عليها فيما توفّر لدينا من مؤلّفات الإخبارييّن المغاربة ، ويبدو أنّ أصولها قد بادت وتلاشت ، وكادت النّظريّة الجغرافيّة تفقد نهائيّا لولا نقلها من طرف نصير الدين الطوسي ثمّ شهاب الدين أحمد بن ماجد العالم الأوّل أوردها في مخطوطة جغرافيّة مؤرّخة في عام 669 ه / 1271 م باسم : مولان بي ؟ [ محمد بعييلييف ، جريدة العرب ، ص 10 ] ، العالم الثّاني أوردها في أرجوزة حاوية الاختصار ، باسم : سهليه الوبي ؟ [ حسن صالح شهاب ، النّونيّة الكبرى ، ص 138 ] . ومن الواضح أنّ حروف اسم النّظريّة قد فسّدت في المخطوطتين ، وبالتّالي عجز المحقّقون عن معرفة المعنى الصّحيح . غير أنّ ابن ماجد ، ذكر نظريّة في مؤلّف ثان [ الفوائد ، ص 277 ] لذلك استنتجنا أنّ : مولان بي أو سهيله الوبي هي من تركيب المحقّق . وتعني بالحقيقة مالقة الغربي . وحينما نذكّر بسبب هذه التّسمية الّذي فسّرناه بوجود التّشابه الجغرافي بين مضيق مالقة الماليزيّة ومضيق اليوكاتان الأمريكيّة نستنتج بأنّ السّلطان المالي أبا بكر الثّاني قد كان على معرفة وثيقة بجملة ما راج من أخبار حول يابسة نهاية البحر المحيط . السّلطان أبو بكر الثّاني يرمز إلى العالم الجديد باسم نهاية المحيط فهو لم يخصّ بالذّكر جهة من جهاته ، غير أنّ نتيجة الرّحلة الأولى تدلّنا على أنّ بعض قطع الأسطول ، توجّهت نحو أمريكا الوسطى ، أين يوجد مضيق مالقة الغربي ( اليوكاتان ) بدليل اعتراضهم للواد المعروف « بمجرى الخليج » . في الختام نحن نرجّح أنّ مفهوم السّلطان المالي ، لنهاية البحر المحيط ، يفسّر بمناطق أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبيّة ويمكن أن يعلّل هذا بعدد المراكب الّتي أوكل إلى راكبيها استكشاف طول السّاحل . كولومبوس نفسه لمّا أراد المزيد من التّثبّت في نهاية المحيط كان له نفس نيّة واستراتيجيّة السّلطان المالي ، لكنّ مهمّته الاستكشافيّة تطلّبت رحلتين نظرا إلى قلّة مراكبه . في الأولى تثبّت في نواحي أمريكا الوسطى ، وفي الثّانية تعرّف على جزء من أمريكا الوسطى ( ملحق 2 ) . المصادر والمراجع * ابن خلدون ، العبر ، بيروت ، 1979 م - العمري ، مسالك الأبصار ، الدّار البيضاء ، 1988 م * ذنّون طه ، مجلّة دراسات أندلسيّة ، عدد 10 ، تونس ، 1993 م * ابن سعيد ، الجغرافيّة ، بيروت 1970 ( تحقيق إسماعيل العربي ) * يوسف مروة ، مجلّة العربي ، العدد 519 ، فيفري 2002 * الإدريسي ، نزهة